أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

40

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

بغداد سنة 450 ه / 1058 م [ 1 ] ، وساءت أحواله نتيجة لذلك ، فقد كانت « النكبة التي استنفذت ملكه ، ولم تترك فيه مسكة » [ 2 ] ، وركبته لأجل ذلك الديون [ 3 ] . واضطر بعدها لمغادرة بغداد ، وهو الأمر الذي يفسر نظمه لتلك القصيدة التي أوردها الباخرزي في دميته ، والتي تفيض شوقا إلى العراق ، وحسرة على مفارقة بغداد ، ومنها [ 4 ] [ الطويل ] خليليّ إني كلّما ذرّ شارق * يزيد إلى أرض العراق حنيني فمن مخبر أهل العراق بأنني * أبيت ومكنون الهموم قريني خطرت على جنبيّ طيب مضاجعي * فعزت على مسّ الغرار جفوني وأنّي مذ شطّت بي الدار عنهم * أخو قلق ما ينقضي وأنين وما بي إلّا حبّ بغداد عارض * وحسبي من داء بذاك دفين طوى كشحه طيّ السجلّ على الأسى * وظلّ يعانيه بغير معين وما إن تم القضاء على فتنة البساسيري في سنة 451 ه / 1059 م حتى عاد العلاء إلى بغداد ومارس عمله رئيسا لديوان الإنشاء ، وحصل على مجموعة إقطاعات من السلاجقة في نطاق حملتهم للتقرب من الخليفة وحاشيته [ 5 ] ، ولكن سرعان ما سحبت تلك الإقطاعات منه ، بعد تمنّع الخليفة القائم بأمر الله عن مصاهرة السلطان طغرلبك ، ضمن حملتهم للتضييق على الخليفة وحاشيته لإجباره على قبول المصاهرة [ 6 ] . وقد انتهت حملة التضييق بعد موافقة الخليفة في سنة 454 ه / 1062 م على المصاهرة [ 7 ] . مارس العلاء - بعد هذه المحن التي مرّت به - مهامّه منشئا للرسائل ، ورئيسا لديوان الإنشاء ، ولكنه تنبّه - فيما يبدو - بعد تلك الحوادث والمحن إلى ضعف

--> ( 1 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 134 . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 55 ب . ( 3 ) ن . م ، ق 55 ب . ( 4 ) الباخرزي ، دمية القصر ، ج 1 ، ص 382 . ( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 55 أ . ( 6 ) رسائل أمين الدولة ، ق 55 ب . وعن حملة التضييق التي تعرض لها الخليفة وحاشيته . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 72 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 17 ب ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 20 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 175 . ( 7 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 73 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 180 .